أحمد بن مصطفى بطاش كبرى زاده
321
مفتاح السعادة ومصباح السيادة في موضوعات العلوم
ووصل به خلق إلى اللّه تعالى ، وصار له أصحاب كالنجوم ، ورأى من الجاه والحرمة عند الملوك ما لم يره أحد . ثم أضر في آخر عمره وأقعد ، ومع هذا فما أخل بشيء من الأوراد والأذكار وحضور الجمع في محفة ، والمضي إلى الحج ، إلى أن دخل عشر المائة ، ( توفي ) في مستهل المحرم ، يوم الأربعاء سنة اثنتين وثلاثين وستمائة . ومنهم : موسى بن أبي الفضل ، يونس بن محمد بن منعة ، الشيخ العلامة ، كمال الدين بن يونس ، أبو الفتح الموصلي ، والد شارح ( التنبيه ) ، الشيخ شرف الدين أحمد بن موسى . ( ولد ) سنة احدى وخمسين وخمسمائة بالموصل . تفقه على والده الشيخ رضى الدين يونس ، ثم توجه إلى بغداد ، وتفقه بالمدرسة النظامية على معيدها الشريف السليماني ، ثم أقام بالموصل . وأعلم أن هذا الرجل مما أطنب المؤرخون في ترجمته ، وأطرى المادحون في فضله . ولنقتصر على ما يقبله العقل منها . قال ابن خلكان : كان هو بحرا في كل العلوم ، وتفرد بالرياضيات ، وكان الفقهاء يقولون إنه يدرس أربعة وعشرين فنا دراية متقنة من ذلك المذهب ، حتى أن الحنفية يقرأون عليه مذهبهم ويحل عليهم مسائل الجامع الكبير أحسن حل ، وكان يتقن الأصولين والجدل والخلاف ، ولما وصل كتب فخر الدين الرازي إلى الموصل ، لم يفهم أحد من الفضلاء اصطلاحه سواه ، وكان بها إذ ذاك جماعة من الفضلاء ، وكذلك ( الإرشاد ) للعميدي ولقد حله في ليلة واحدة ، وكان يدري فن المنطق والحكمة ، من الطبيعي والرياضي والإلهي والطب ، وكان يعرف الرياضي من أقليدس والهيئة والمخروطات والمتوسطات والمجسطي وأنواع الحساب ، المفتوح منه ، والجبر ، والمقابلة ، والأرثماطيقي ، والخطأين والمساحة ، والموسيقى ، معرفة لا يشاركه فيها غيره إلا في ظواهرها دون دقائقها ، وكان كما قال الشاعر : وكان من العلوم بحيث يقضي * له في كل علم بالجميع واستخرج في علم الأوفاق طرقا لم يهتد إليها أحد ، وكان في العربية بحرا حتى أنه كان يقرئ ( كتاب ) سيبويه ، و ( الإيضاح ) ، و ( التكملة ) لأبي